Go Back   Njomnt Forum > مواقع تعليميه منتديات وظائف مواقع اخبار > بحوث - ابحاث علميه - دراسات - مقالات 2014 - مقالات علمية > مواضيع تعليميه - ملخصات - مذكرات

مواضيع تعليميه - ملخصات - مذكرات ملخصات مذكرات اسئلة اختبارات ملخصات جامعيه - بحوث مدرسية - مواضيع تعليميه للمرحله الابتدائيه المتوسطه الثانويه ثالث ثاني اول ثانوي متوسط



Reply
 
LinkBack Thread Tools
Old 03-30-2011, 10:29 PM   #1

Default بحث عن الابتلاء 2012 - الابتلاء في القرآن الكريم - موضوع عن الابتلاء - كلمه عن الابتلاء


بحث عن الابتلاء 2012 - الابتلاء في القرآن الكريم - موضوع عن الابتلاء - كلمه عن الابتلاء




الابتلاء في القرآن الكريم

fpe uk hghfjghx l,q,u uk hghfjghx

المقدمة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
فإن الله تعالى لما خلق الخلق وأبدع الكون ذكر سبحانه الحكمة الباهرة من هذا الخلق وهي عبادته وذكره، وتحكيم منهجه في الأرض لكن الناس سيدعون الإيمان ويظهرون الطاعة لهذا كان لابد من اختبار يبين الله فيه الصادق من الكاذب والصابرة من الجازع والمؤمن من المنافق وهذا الامتحان هو ما عبر القرآن الكريم عنه بلفظ الابتلاء الذي جعله الله أصلاً في الحياة فقال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾(1) .
هذا الابتلاء ليس له حدود ولا زمان ولا يمنعه موقع ولا مكان، تعرف به قلوب العباد وتقسم الدرجات في الآخرة على قدر النجاح في ابتلاء الدنيا، ولما كان شأن الابتلاء عظيماً جعله الله أنواعاً عديدة وأشكالاً كثيرة والبلاء امتحان عام شمل الأنبياء والصالحين عبر الزمان بل كلما ازداد إيمان العبد زاد بلاؤه والصبر على الابتلاء مفتاح قوي لجلب الرحمة الإلهية والدخول في فضل الله الواسع، ولهذه الأهمية عدد القرآن الكريم الحديث عن الابتلاء في مواطن كثيرة فلهذه الأهمية للقضية الكبرى الابتلاء كان اختياري لهذا البحث، وسأتعرض فيه لأهمية الابتلاء وحقيقته وأنواعه وفوائده، مبيناً ابتلاءات الأنبياء ومن سبق من الأمم ذاكراً الغرض من الابتلاء وفوائده، وكل ذلك وفق ما ذكره القرآن الكريم ولما كان الابتلاء في القرآن موضوعاً واسعاً وكبيراً فقد اقتصرت على الآيات الكريمة التي ورد فيها لفظ الابتلاء ومشتقاتها والآيات المرتبطة معها في نفس الموضوع دون التعرض لكل معاني الابتلاء ومرادفاته، فالحديث يدور حول آيات الابتلاء وقد نهجت في ذلك نهج التفسير الموضوعي، سائلاً المولى عز وجل التوفيق والسداد.




أسباب اختيار البحث


لأني لم أجد حسب بحثي من تطرق لهذا الموضوع في القرآن الكريم.
لكثرة الآيات الكريمة التي تتحدث عن الموضوع وقد بلغت إحدى وثلاثون آية.
لارتباط الموضوع بحقيقة وجود الإنسان وحياته ومستقبله بعد مماته.
لعموم الابتلاء لكل بني البشر وخاصة المؤمنين منهم.
لجهل الناس بالابتلاء ما هو وكيف يتم التعامل معه وكثير مما يتعلق به.
لما للموضوع من أهمية خاصة في حياة الدعاة والمجاهدين.
لكثرة البلاء في زماننا وشدته وقوته.



البحث عن الموضوع

تم البحث عن الموضوع في كل من:
موقع الملك فيصل للبحوث والدراسات فلم أجد كتاباً عن الابتلاء بهذا العنوان كرسالة علمية.
موقع الجامعة الأردنية فلم أجد كتاباً بهذا العنوان.
الجامعات اليمنية فلم أجد كتاباً قدم كرسالة علمية بعنوان صور من الابتلاء في القرآن الكريم.
قمت باستشارة الدكتور صالح الوعيل فدلني على البحث عن الموضوع في المواقع السابقة فبحثت فلم أجد، وأرشدني إلى الاستفادة من كتب د/ عبدالرحمن حبنكه والتي تطرق فيها لبعض المواضيع في الابتلاء فشكراً جزيلاً له.
لكل ما سبق قررت البحث عن الموضوع وتقديمه كبحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في جامعة الإيمان.




منهج البحث


تم تقسيم موضوعات البحث على أساس الآيات التي وردت فيها كلمة ابتلاء ومشتقاتها دون التعرض لمعانيها ومرادفاتها.
جعلت كل موضوع من مواضيع الآيات مبحثاً ويتحدث المبحث عن الموضوعات التي تتحدث عنها الآية التي فيها لفظ الابتلاء وما يتعلق بها من الآيات أو يوضحها.
اعتمدت في بحثي على كتب التفسير بدرجة أساسية وعلى الصحيحين والسنن بدرجة ثانية ثم ما كتبه العلماء والأساتذة عن المحن والابتلاءات.
عزو ما يتم نقله إلى مصادره والإشارة إليه أسفل كل صفحة.
ترجمة أسماء الأعلام الغير مشهورين ونسبة كل ترجمة إلى مصدرها.
عزو الأحاديث النبوية إلى مصادرها، ذاكراً اسم الكتاب والباب ورقم الحديث الشريف.




خطة البحث


يحتوي البحث على مقدمة وخمسة فصول وخاتمة، المقدمة وفيها بينت أهمية البحث وأسباب اختياره ومنهجيته كما سبق.
الفصل الأول: تعريف الابتلاء والأصل فيه، وفيه خمسة مباحث.
المبحث الأول: تعريف الابتلاء .
المبحث الثاني: معاني الابتلاء في القرآن الكريم.
المبحث الثالث: الأصل في الابتلاء.
المبحث الرابع: المراد بابتلاء الناس يوم القيامة.
المبحث الخامس: على من يقع البلاء.
الفصل الثاني:ابتلاء السابقين ، وفيه ستة مباحث.
المبحث الأول: ابتلاء نوح عليه السلام وقومه.
المبحث الثاني: ابتلاء إبراهيم عليه السلام وفيه مطلبان:
المطلب الأول:ابتلاء إبراهيم عليه السلام بذبح الولد.
المطلب الثاني: ابتلاء إبراهيم عليه السلام بالكلمات.
المبحث الثالث: ابتلاء سليمان عليه السلام.
المبحث الرابع: ابتلاء بني إسرائيل.
المطلب الأول: ابتلاء بني إسرائيل بالعذاب والنجاة.
المطلب الثاني: ابتلاء بني إسرائيل بالآيات والمعجزات.
المطلب الثالث: ابتلاء أصحاب السبت بالصيد.
المبحث الخامس: ابتلاء قوم طالوت.
المبحث السادس: ابتلاء أصحاب الجنة.
الفصل الثالث: أنواع الابتلاء، وفيه سبعة مباحث.
المبحث الأول: الابتلاء بالخير والشر.
المبحث الثاني: الابتلاء بالخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات.
المبحث الثالث: الابتلاء بالعطاء والمنع.
المبحث الرابع: الابتلاء بالوفاء بالعهد.
المبحث الخامس: ابتلاء المؤمنين بتحريم بعض ما أحل الله لهم في حالة الإحرام.
المبحث السادس: الابتلاء بالجهاد وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الابتلاء بالجهاد في غزوة بدر.
المطلب الثاني: الابتلاء بالجهاد في غزوة أحد.
المطلب الثالث: الابتلاء بالجهاد في غزوة الأحزاب.
المبحث السابع: ابتلاء الناس فيما آتاهم الله.
الفصل الرابع: أغراض الابتلاء وفيه ستة مباحث.
المبحث الأول: الابتلاء ليتبين المجاهدين والصابرين.
المبحث الثاني: الابتلاء ليتبين ما في القلب والصدر.
المبحث الثالث: ابتلاء الناس لعلهم يرجعون.
المبحث الرابع: الابتلاء ليعلم الله من يخافه بالغيب.
الفصل الخامس: فوائد الابتلاء وحال الناس معه وفيه ثلاثة مباحث.
المبحث الأول: فوائد الابتلاء.
المبحث الثاني: حال الناس مع الابتلاء.
المبحث الثالث: ما يعين على تجاوز الابتلاء.



الخاتمة


أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث:
أن الابتلاء مرتبط بحياة الإنسان فما دامت هناك حياة فهناك حتماً ابتلاء.
أن الابتلاء عام لكل أبناء البشر وهو الكدح والتعب والشقاء، وخاص للمؤمنين منهم وهو التمحيص والاختيار والامتحان.
كل ما زاد إيمان المرء زاد البلاء له والعكس.
الابتلاءات قد تقع فردية مثل ابتلاء أيوب ويوسف وسليمان وقد تقع جماعية مثل ابتلاء قوم طالوت وأصحاب السبت وقوم نوح.
أن أصعب الابتلاءات ما تعلق بالقلب وكان خاصاً به كابتلاء إبراهيم عليه السلام بذبح الولد.
أن البلاء قد يقع بالحسنة وقد يقع بالسيئة.
الخروج المستمر عن طاعة الله بسبب من أسباب إصابة الإنسان بالبلاء وسقوطه فيه.
أن الابتلاء أنواعه متعددة وأغراضه كذلك منوعة.
أن الجزاء من جنس الابتلاء إذا صبر المرء على ذلك فأيوب ابتلي بالولد والمال والصحة فصبر فكان جزاءه إعادة صحته وماله وأهله ومثلهم معهم، وصبر يعقوب على الفراق فعاد يوسف إليه، ولما كان سبب العمى ثوب يوسف كان سبب إعادة النظر ثوبه أيضاً.
إن للبلاء فوائد تعود على المرء في دينه ودنياه وآخرته إذا صبر وحمد واسترجع واحتسب.
أن علامة رفع البلاء اشتداد العسر وضيق الحال، وشدة الكرب، مع وجود الصبر والرضا واحتساب الأجر.




الابتلاء بالأمراض

سعود الشريم
ملخص الخطبة
1- البلاء يكون بالخير والشر. 2- سبق في قدر الله وقضائه كل ما يقع من مصائب . 3- البلاء كفارة للذنوب. 4- فرح السلف بالمصيبة والمرض. 5- مرض أيوب عليه السلام. 6- أنواع الأدوية التي يتداوى بها الناس.
الخطبة الأولى


أما بعد:
فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله ـ عز وجل ـ، التي هي معتصم عند البلايا، وسلوان في الهم والرزايا، واعلموا ـ حفظكم الله ورعاكم ـ أن الابتلاء سنة ربانية ماضية، هي من مقتضيات حكمة الله ـ سبحانه ـ وعدله، متمثلا وقعه بجلاء، في الفقر والغنى، والصحة والمرض، والخوف والأمن، والنقص والكثرة، بل وفي كل ما نحب ونكره، لا نخرج من دائرة الابتلاء وَبَلَوْنَـٰهُمْ بِٱلْحَسَنَـٰتِ وَٱلسَّيّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الأعراف:168]. وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ[الأنبياء:35]، قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلال.
عباد الله، العاقل الحصيف يجب عليه حتما أن يوقن، أن الأشياء كلها قد فرغ منها، وأن الله سبحانه، قدر صغيرها وكبيرها، وعلم ما كان وما سيكون وأن لو كان كيف يكون، وَمَا مِن دَابَّةٍ فِى ٱلأرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَـٰلُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلكِتَـٰبِ مِن شَىْء[الأنعام:38]. قال رسول الله : ((أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب قال: رب وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة))[رواه أبو داود][1].
فالمقادير عباد الله كائنة لا محالة، وما لا يكون فلا حيلة للخلق في تكوينه، وإذا ما قدر على المرء حال شدة، وتكنّظته الأمور، فيجب عليه حينئذ أن يتزر بإزار له طرفان: أحدهما الصبر، والآخر الرضا، ليستوفي كامل الأجر لفعله ذلك، فكم من شدة قد صعبت، وتعذر زوالها على العالم بأسره، ثم فرج عنها بالسهل في أقل من لحظة.
قيل للحسن: يا أبا سعيد، من أين أتي هذا الخلق؟ قال: من قلة الرضا عن الله؟ قيل: ومن أين أتى قلة الرضا عن الله؟ قال: من قلة المعرفة بالله.
ولما جيء بسعيد بن جبير إلى الحجاج ليقتله، بكى رجل فقال له سعيد: ما يبكيك؟ قال: لما أصابك. قال سعيد: فلا تبك إذا، لقد كان في علم الله أن يكون هذا الأمر، ثم تلا: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلأَرْضِ وَلاَ فِى أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا [الحديد:22].
وما يصيب الإنسان، إن كان يسره فهو نعمة بينة، وإن كان يسوؤه فهو نعمة؛ من جهة أنه يكفر خطاياه ويثاب عليه، ومن جهة أن فيه حكمة ورحمة لا يعلمها وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة:216]. وصدق رسول الله إذ يقول: ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له؛ ولا يكون ذلك إلا للمؤمن))[رواه مسلم][2].
أيها الناس، إن البشر قاطبة مجمعون إجماعا لا خداج فيه، على أن الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء، لا يراه إلا المرضى، وأن الصحة والعافية، نعمة مغبون فيهما كثير من الناس الأمراض والأسقام ـ عباد الله ـ، أدواء منتشرة انتشار النار في يابس الحطب، لا ينفك منها عصر، ولا يستقل عنها مصر، ولا سلم منها بشر ولا يكاد إلا من رحم الله؛ إذ كلها أعراض متوقعة، وهيهات هيهات أن تخلو الحياة منها، وإذا لم يصب أحد بسيلها الطام، ضربه رشاشها المتناثر هنا أو هناك.

ثمانية لابد منها على الفتى ولابد أن تجري عليه الثمانيه
سرور وهمّ واجتماع وفرقة ويسر وعسر ثم سقم وعافيه
الأمراض والأسقام، هي وإن كانت ذات مرارة وثقل، واشتداد وعرك، إلا أن الباري ـ جل شأنه ـ، جعل لها حكما وفوائد كثيرة، علمها من علمها وجهلها من جهلها.
ولقد حدث ابن القيم ـ رحمه الله ـ عن نفسه في كتابه ((شفاء العليل)) أنه أحصى ما للأمراض من فوائد وحكم، فزادت على مائة فائدة، وقال أيضا: ((انتفاع القلب والروح بالآلام والأمراض، أمر لا يحس به إلا من فيه حياة، فصحة القلوب والأرواح موقوفة على آلام الأبدان ومشاقها)). انتهى كلامه ـ رحمه الله ـ.
إن الابتلاء بالأمراض والأسقام، قد يكون هبة من الله ورحمة، ليكفر بها الخطايا ويرفع بها الدرجات، فلقد استأذنت الحمى على النبي فقال: ((من هذه؟))قالت: أم مِلْدَم – وهي كنية الحمى – فأمر بها إلى أهل قباء، فلقوا منها ما يعلم الله، فأتوه فشكوا ذلك إليه فقال: ((ما شئتم؟ إن شئتم أن ادعوا الله لكم فيكشفها عنكم، وإن شئتم أن تكون لكم طهورا)) قالوا: يا رسول الله، أو تفعل؟ قال: ((نعم))قالوا: فدعها. [رواه أحمد والحاكم بسند جيد][3].
وقال : ((ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها )) [رواه البخاري ومسلم][4].
وقال رجل لرسول الله : أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا مالنا بها؟ قال: ((كفارات))، قال أبي بن كعب، وإن قلّت قال: ((وإن شوكة فما فوقها)) [رواه أحمد][5].
ولقد عاد رسول الله مريضا من وعك كان به فقال : ((أبشر، فإن الله ـ عز وجل ـ يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا، لتكون حظه من النار من الآخرة)) [رواه أحمد وابن ماجة][6]. والوعك: هو الحمى.
فمن هنا عباد الله، نعلم النتائج الإيجابية التي يثمرها المرض، ونعلم أن مذاقه كالصبر، ولكن عواقبه أحلى من الشهد المصفى، فعلام ـ إذاً ـ يَمْذَلُ أحدنا من المرض يصيبه، أو يسبه ويشتمه، أو يعلل نفسه بليت وليت، وهل ينفع شيئا ليت؟!.
ألا فاعلموا أن رسول الله دخل على أم السائب فقال: ((مالك يا أم السائب تزفزفين؟))قالت: الحمى، لا بارك الله فيها فقال: ((لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد)) [رواه مسلم][7].
ولقد أصاب أحد السلف مرضٌ في قدمه فلم يتوجع ولم يتأوه، بل ابتسم واسترجع فقيل له: يصيبك هذا ولا تتوجع؟! فقال: إن حلاوة ثوابه أنستني مرارة وجعه.
وبعدُ ـ عباد الله ـ فلا يظن مما سبق، أن المرض مطلب منشود، لا وكلا، فإنه لا ينبغي للمؤمن الغر أن يتمنى البلاء، ولا أن يسأل الله أن ينزل به المرض؛ فلقد قال رسول الله : ((سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية))[رواه النسائي وابن ماجه][8].
وقال مطرف: (لأن أُعافى فأَشكر أحب إلي من أن أُبتلى فأَصبر).
ومن هنا نعلم جيدا، أن المرض ليس مقصودا لذاته، وإنما لما يفضي إليه من الصبر والاحتساب وحسن المثوبة، وحمد المنعم على كل حال. قال شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ: "المصائب التي تجري بلا اختيار العبد، كالمرض، وموت العزيز عليه، وأخذ اللصوص ماله، إنما يثاب على الصبر عليها، لا على نفس ما يحدث من المصيبة، لكن المصيبة، يكفر بها خطاياه، فإن الثواب إنما يكون على الأعمال الاختيارية وما يتولد عنها" اهـ. كلامه ـ رحمه الله ـ.
ومن هذا المنطلق ـ عباد الله ـ، اجتمع الكافر والمسلم والبر والفاجر في مصيبة المرض على حد سواء، وافترقا في الثمرة والعاقبة، ولا يسوي بينهما في ذلك إلا أليغُ أرعن، واقع فيما قال ابن مسعود : (إنكم ترون الكافر من أصح الناس جسما، وأمرضهم قلبا. وتلقون المؤمن من أصح الناس قلبا وأمرضهم جسما، وايم الله، لو مرضت قلوبكم وصحت أجسامكم، لكنتم أهون على الله من الجُعلان).
ودخل سلمان الفارسي على مريض يعوده فقال له: (أبشر، فإن مرض المؤمن يجعله الله له كفارة ومستعتبا، وإن مرض الفاجر كالبعير؛ عقله أهله ثم أرسلوه فلا يدري لم عُقِل ولم أرسل).
عباد الله، إن الإسلام حين يرغب في الصبر على البلوى، ويبين ما تنطوي عليه الأسقام من آثار شافية، وحكم كافية، فلا يفهم مخطئ أنه يمجد الآلام، ويكرم الأوجاع والأوصاب، إنما يحمد الإسلام لأهل البلوى وأصحاب الأسقام، رباطة جأشهم وحسن يقينهممَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءامَنْتُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ شَـٰكِراً عَلِيماً[النساء:147].
اشتكى عروة بن الزبير الآكلة في رجله، فقطعوها من ركبته، وهو صامت لم يئن، وفي ليلته تلك سقط ولد له من سطح فمات، فقال عروة: اللهم لك الحمد، كانوا سبعة من الولد فأخذت واحدا وأبقيت ستة، وكان لي أطراف أربعة، فأخذت واحدا وأبقيت ثلاثة، فإن كنت أخذت فلقد أعطيت، ولئن كنت قد ابتليت لقد عافيت.
فرحم الله عروة وغفر له، فلقد كان بعض المرض عنده أخف من بعض، وبلاؤه أهون من بلاء غيره، فهان عليه مرضه، وهانت عليه بلواه.
وهذا هو ديدن المؤمن، ينظر بعين بصيرته فيحمد الله على أمرين:
أولهما: دفع ما كان يمكن أن يحدث من هَنِيْزَةٍ أكبر؛ حيث علم أن في الزوايا خبايا، وفي البرايا رزايا.
وثانيهما: بقاء ما كان يمكن أن يزول، من صحة غامرة وفضل جزيل، فهو ينظر إلى النعمة الموجودة، قبل أن ينظر إلى النعمة المفقودة .
عباد الله، إن الأسقام إذا استحكمت وتعقدت حبالها، وترادفت حلقاتها وطال ليلها، فالصبر وحده هو العاصم بأمر الله من الجزع عند الريب، وهو الهداية الواقية من القنوط عند الكرب، فلا يرتاع المؤمن لغيمة تظهر في الأفق، ولو تبعتها أخرى وثالثة، بيد أن الإنسان إبان طبيعته، يتجاهل الحقائق، فيدهش للصعاب إذا لاقته، فينشأ له من طبعه الجزوع، ما يبغض إليه الصبر، ويجعله في حلقه مر المذاق، فيتنجنج ويضيق، ويحاول أن يخرج من حالته على نكظ، فينسى قول خالقه: خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ ءايَـٰتِى فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ [الأنبياء:37].
واستمعوا ـ رعاكم الله ـ إلى ما قصه رسولنا عن مرض أيوب ـ عليه السلام ـ، قال : ((إن أيوب نبي الله، لبث في بلائه ثمان عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد، إلا رجلين من إخوانه، كانا من أخص إخوانه، كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدهما لصاحبه: تعلم والله، لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين، قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به .
فلما راح إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له، فقال أيوب: لا أدري ما تقول، غير أن الله يعلم، أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله، فأرجع إلى بيتي، فأكفر عنهما، كراهية أن يذكر الله إلا في حق، قال: وكان يخرج إلى حاجته، فإذا قضى حاجته، أمسكت امرأته بيده.
فلما كان ذات يوم، أبطأ عليها، فأوحى الله إلى أيوب في مكانه: ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ هَـٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [ص:42]. فاستبطأته فبلغته، فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء فهو أحسن ما كان، فلما رأته قالت: أي ـ بارك الله فيك ـ هل رأيت نبي الله هذا المبتلى، والله على ذلك ما رأيت أحدا .
كان أشبه به منك إذ كان صحيحا قال: فإني أنا هو، وكان له أندران؛ أندر القمح وأندر الشعير، فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح، أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الورق حتى فاض)) [رواه ابن حبان والحاكم وصححه الذهبي][9].
فانظروا ـ عباد الله ـ، وانظروا إليها ـ أيها المرضى ـ إلى أيوب وصبره، فلقد صدقت الحكمة ولقد صدق قائلها: ((الصبر صبر أيوب)) ثمان عشرة سنة، وهو يتقلب في مرضه لتكون عاقبة صبره يسرا .
وكثيرا ما تكون الآلام طهورا يسوقه الله بحكمته إلى المؤمنين الصادقين لينزع منهم ما يستهوي ألبابهم من متاع الدنيا، فلا يطول انخذاعهم بها أو ركونهم إليها، ورب ضارة نافعة، بل كم من محنة محوية في طيها منح ورحمات مطوية.
اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة.



[1] صحيح، سنن أبي داود (4700).

[2] صحيح مسلم ح (2999).

[3] مسند أحمد (3/363)، مستدرك الحاكم (1/346) وصححه ووافقه الذهبي.

[4] صحيح البخاري ح (5648)، صحيح مسلم ح (2571).

[5] مسند أحمد (3/23). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/302): رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات.

[6] صحيح، مسند أحمد (2/440)، سنن ابن ماجه ح (3470).

[7] صحيح مسلم ح (4575).

[8] صحيح، أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (879 ـ 888)، وابن ماجه (3849).

[9] صحيح ابن حبان (الإحسان ح (2898)، مستدرك الحاكم (/581 ـ 582) وصححه ووافقه الذهبي.




الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن ثمة أمور يجب أن يعرفها المرضى، فمنها: البشرى لكل مريض أعاقه مرضه عن القيام بالسنن والنوافل التي كان يواظب عليها إبان صحته، بأنها مكتوبة له لا يضيع أجرها، قال رسول الله : ((إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيما صحيحا)) [رواه البخاري][1].
كما ينبغي التنبه إلى ما يقع فيه بعض المصابين بالمرض النفسي، من العلاج بالمعازف والغناء الذي حرمه الله ورسوله ، فإن شفاء الأمة لم يك قط فيما حرمه الله عليها، ومعلوم أن الأدوية ثلاثة: دواء مشروع، كالرقية والعسل وزمزم ونحوها. ودواء مباح، وهو ما لم يحرمه الشارع. وأدوية محرمة، لا يجوز التداوي بها. وإن لكل داء دواءً علمه من علمه وجهله من جهله.
ثم ليعلم المرضى، أنه لا ينبغي التهاون بالصلاة حال المرض، فيجب أن يصلى الصلوات الخمس في وقتها إن استطاع، فإن لم يستطع جمع بين الظهر العصر، وبين المغرب والعشاء رخصة من الشارع الحكيم، كما يجب عليه أن يتطهر للصلاة التطهر الشرعي، فإن لم يستطع فإنه يتيمم، فإن لم يستطع فإنه يصلي على حاله ولا يدع الصلاة تفوت عن وقتها؛ لأن الله يقول: فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، ويقول:لاَ نُكَلّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا [الأنعام:152].
ثم ليعلم المرضى أن الأنين والتوجع له حالتان:-
الأولى: أنين شكوى فيكره.
والثانية: أنين استراحة وتفريج، فلا يكره. بذلك قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ.
والعلم عند الله ـ تعالى ـ.


[1] صحيح البخاري ح (2996).

:. ( اقرأ ايضا ) مواضيع ذات صله ( Related posts ) .:





Other amazing related posts you might like.
yahoo lover is offline   Reply With Quote
Reply

Tags
2012 , موضوع , الابتلاء , القرآن , الكريم , كلمه

Thread Tools

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off
Trackbacks are On
Pingbacks are On
Refbacks are On

Forum Rules

نجوم - 2014 - 2015 - فساتين 2014 - اخبار - وظائف - قصص مكتوبه - صور 2014 - اسعار فنادق - تسريحات 2014 - العناية بالبشرة - تجهيزات العروس - مكياج - ازياء 2014 - فساتين سهره 2014 - طبخات بالصور - حلى بالصور 2014 - ديكورات 2014 - اثاث 2014 - دهانات 2014 - عروض 2014 - توبيكات ملونه - اسعار الجوال - رسائل مسجات - رمزيات بلاك بيري 2014 - برودكاست 2014 - سامسونج جالكسي - سيارات 2014 - اسعار سيارات - قصات شعر 2014


The time now is 02:13 PM.


العاب فلاش
بلاك بيري
العاب ماريو
لعبة ماريو
العاب تلبيس
العاب طبخ
العاب باربي
لعبة باربي
سبونج بوب
العاب دورا
العاب سيارات
العاب ذكاء
صور 2014
صور شباب
فيسات بلاك بيري
نشر البن
العاب بنات
صور حب
صور ٢٠١٤
صور٢٠١٤
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.